يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
 
مجلة حاتم للاطفال Jordan Times المؤسسة الصحفية الاردنية
How to Read Arabic Text
بورصـة عمــان
الاسـتـفسـارات
حالــة الطقـس
اسعار الاعلانات
وظائف الرأي
الاشتراكات
 
رأينـــا
القمة الأردنية السعودية: أولوية لتوحيد المواقف العربية وتميز فـي العلاقات الثنائية
د.فهد الفانك
المتاجرة بالعملات الأجنبية
طارق مصاروة
حكومة المالكي وتسويقها!
صالح القلاب
إبشر بطول سلامة يا مربع !!
د.بسام العموش
العدالة الإلهية
د. ريم مرايات
اكتب لي كلمة
أحمد حسن الزعبي
فزّة و نور
عبدالهادي راجي المجالي
المذيعة المغمورة
حركة اسعار بورصة عمان
عبد الله العروي وإعادة أشكلة الحرية فـي الفكر العربي الإسلامي



ضرار بني ياسين* -  ينطلق العروي في رصد تعينات الحرية في المجال العربي الإسلامي من منظور تاريخاني واقعي، وهو يرفض ابتداءً الأدبيات الاستشراقية بهذا الخصوص التي تنطلق من مصادرات تؤسس للمنظور الفقهي-القانوني للحرية، كون هذا المنظور ينطلق بحسب العروي من نموذج الدولة القومية الليبرالية في أوروبا الحديثة، ومن هنا فإن المعاجم كما يقترح العروي لا تسعفنا كثيراً في تباين مفهوم الحرية في التجربة التاريخية الإسلامية.
إن الفحص الفقهي لمفهوم الحرية يدل على معنى الالتزام بالقواعد الإلهية، فالحرية تُعدّ المطابقة مع الشرع فحسب، وإذا فحص هذا المفهوم من منظور كلامي فإنه ينصبّ حول مسألة الحرية الإنسانية بإزاء الإرادة الإلهية، أي العلاقة المبنية على مبدأي الجبر والاختيار، وهي إشكالية علم الكلام التقليدي.
يرفض العروي إذن تحديد مفهوم الحرية انطلاقاً من المنظور الفقهي القانوني الذي اعتمد عليه المستشرقون في بحثهم مشكلة الحرية في المجتمعات الإسلامية التقليدية، وعوضاً عن ذلك فهو يلجأ إلى المنهج التاريخي لرصد وتتبع مستويات ممارسة الحرية في هذه المجتمعات، والكشف عن تعيناتها الإمبريقية. واعتمادا على هذه الخبرة التاريخية فإنه يرى أن يقدم العديد من الأدلّة والرموز التي تكشف عن أشكال ممارسة هذه الحريّة.
يربط العروي أولاً من منظور تاريخاني بين القبيلة والحرية، من حيث أن القبيلة كانت تشكل حماية للفرد من أوامر السلطان، فهي في أحد تجلياتها تمثل تخارجاً مع الدولة السلطانية التي اتسمت آنذاك بضعف شموليتها وحيازتها على سيطرة تامة على الفضاء الاجتماعي، وبالتالي فإن القبيلة تصون الفرد من استبداد السلطان فتشعره بالحرية. أمّا التجلّي الثاني للحرية في المجتمعات التقليدية الإسلامية فيتمثل بالبداوة، من حيث أن البداوة ترفض القوانين الاصطلاحية، فبما هي ترتكز على العادات وكذا الفطرة أيضاً، فهي تشكل خروجاً على تقاليد الدولة السلطانية، وبالتالي فهي قد رمزت دائماً إلى شكل من أشكال الحرية لكونها تعبّر عن الرفض والتمرد.
أما الربط الثالث الذي أقامه العروي فهو الربط بين التقوى والحرية، فمن خلال مظاهر التقوى يكسب الفرد مكانة اجتماعية كبيرة تمكّنه من التصرف بشكل أوسع، وبالتالي امتلاكه لحريّة أكبر في التصرف، هذا فضلاً عن أنّ التقوى تحررّ الوجدان الفردي من هيمنة التسلط الخارجي، وتشعره داخلياً بمساحة واسعة من الحريّة.
إن العروي من خلال هذا التوصيف لتعينات الحرية كممارسة في المجتمع الإسلامي التقليدي، خَلصُ إلى استنتاجات عديدة أبرزها: أولاً، إن الحرية التي رصدها كانت تتمحور حول ''طوبى'' أو حلم الحرية الفردية في المجتمع الإسلامي. ثانياً، إن التصوّر الليبرالي الذي انطلق منه المستشرقون في فهم الحرية في المجتمع الإسلامي التقليدي يتأسس على أفكار مسبّقة انطلاقاً من مثال الدولة الليبرالية الأوروبية. ثالثاً، إن الواقع التاريخي يشير إلى تخارج بين مفهوم الحرية أو واقعها وبين واقع الدولة السلطانية، فحيثما ضاقت شمولية الدولة وتحددت سلطتها وهيمنتها اتسع مجال الحرية، ولأن الدولة السلطانية كانت تتسم بضعف شمولية جهازها البيروقراطي بعكس الدولة الليبرالية الحديثة، فقد سمح هذا الوضع بظهور فئات اجتماعية كالتي ذُكرت استطاعت أن تمارس حريتها على المستوى الفردي خارج سلطة الدولة العاجزة عن فرض استبدادها الشامل.
إن هذه الفئات المتخارجة مع الدولة كانت تمارس الحرية، بوصفها حُلماً يصطدم بالدولة وأنظمتها التي كانت تعمل على الحدّ من الحرية، إلاّ أن الملاحَظ هو أن العروي ركزّ في وصف واقع الحرية ورموزها على الطابع الفردي لهذه الحريّة، أي من دون شعور هؤلاء الأفراد بدلالات الحريّة في إطارها الاجتماعي-السياسي-القانوني، فظهرت الحريّة وكأنها دعوة للخلاص الفردي ومنزوعة عن سياقها العام ووظائفها الاجتماعية.
استمرت هذه التجربة سائدة في الفضاء الاجتماعي حتى القرن الثامن عشر، أي تحديدا بداية عهد التنظيمات العثمانية التي خلقت تحولات وتغيرات في مفهوم كل من الدولة والمجتمع، فقد طرأت على الجماعة العربية الإسلامية تغيرات عملت على تبديل مفهوم الحرية وأصبحت الحرية شعارا يرفع في الدولة بعد أن كانت حلما أو طوبى فردية. وتحول مفهوم ''الفرد'' إلى مفهوم ''الشخص'' المسؤول تجاه نفسه ومجتمعه ودولته، وأصبح الشخص يعي أنه صاحب استقلالية ما، عندما أصبح منتجاً. وما يميز هذه التجربة الجديدة (الحرية) في العالم العربي أنها انطلقت من حاجة فرضتها التحولات والتغيرات. ومع أن العروي لا ينفي مسألة التأثر بالفكر الليبرالي، إلاّ أنه يرفض عدّ هذه التحولات نحو الحرية الليبرالية هي نتيجة التأثر المباشر، فهو يشددّ على أنها وليدة حاجات المجتمع الذي طرأ عليه تغيرات، وبالتالي فإن مضامين شعار الحرية الليبرالية جاء مُستجيباً لهذه الحاجات.
وطوال القرن الثامن عشر قدّر للمفكرين العرب ومن جاء بعدهم في القرن العشرين الاتصال بالفكر الليبرالي الأوروبي، من جيل محمد عبده ولطفي السيد وعبد الرحمن الكواكبي وجيل طه حسين وطاهر الحداد وغيرهم، وأن يعيش العالم العربي حقبة ليبرالية حقيقية. ولكن ما يؤخذ على هذا الاتصال أنه كان مشوشاً إلى حد بعيد، فثمة ليبراليات إذا جاز التعبير عرفتها أوروبا في تاريخها، ولم يكن بمقدور المفكرين أو المثقفين العرب أن يكتشفوا التناقضات الجليّة التي تنطوي عليها الليبرالية، الأمر الذي حجب عنهم إمكانية نقدها أو فحص جذورها و أسسها الفلسفية. ولذلك فقد بقيت الليبرالية شعاراً يرفعه هؤلاء. ومع تبني العديد من الحركات السياسية في العالم العربي لليبرالية، فقد ساهم ذلك في نشر دعوتها وإشاعتها بين أفراد المجتمع. لكن الذين تصدروا لنقد الليبرالية وحاولوا الكشف عن عيوبها كان جلهّم من الإسلاميين الذين يمتلكون نظرية المطلق في الحرّية. ومع هذا فإن ما يلاحظ على التجربة الليبرالية في العالم العربي هو أنها:.
1- رفعت كشعار للتحرر الاجتماعي والسياسي، ولم يتم النظر في ''نظرية الحرية''، أي أنها كانت أداة نضالية أو أيديولوجية، وقصر الهم الفلسفي عن البحث في أصولها.
2- كانت الليبرالية العربية خليطاً من الفكر الأوروبي والفقه الإسلامي والتصوف.
3- لم يتيسر للمثقفين العرب أن يقدموا نقداً لليبرالية كونهم تعاملوا معها كفكر ناجز ومتحقق، وليس بوصفها نظرية تاريخية قابلة للتجاوز.
الملاحَظ هنا أن الليبرالية انطلقت من مشروع الدولة العربية، ولكن قواها الفكرية لم تكن مهتمة بتأصيل نظري لفكرتها التحريرية على صعيد الفكر والسياسة والاقتصاد والاجتماع. كما أن البعد الثقافي التراثي كان حاضراً دائماً، الأمر الذي منع حضورها بشكل قوي. ولكن العروي كان يبدو مهموماً بتفنيد آراء المستشرقين من حيث زعمهم بأن الليبرالية العربية إنما نشأت بتأثير مباشر من الليبرالية الأوروبية، الأمر الذي يرفضه العروي لأنه يدحض منهجه التاريخاني، من حيث أن الدعوة إلى الحرية هي مسألة تطور تاريخي عاشته الجماعات العربية الإسلامية من دون أن ينفي عوامل التأثر، ودليله على ذلك أن العرب رفعوا الحرية كشعار، ولم يكونوا يعنون بفحص تناقضاتها كما هي في صورتها الليبرالية أو الكشف عن تطورها التاريخي أو البحث في أصولها الفكرية الفلسفية. فالعرب نزعوا إلى الليبرالية لأنها تخدم تجربتهم في التحرر وتخدم التغيرات التي حصلت في مجتمعاتهم.
منذ خمسينيات القرن العشرين استقبل العرب تيارات فكرية جديدة هي في مجملها تيارات فلسفية ذات أصول ألمانية نقدت الليبرالية وعدّتها سطحية ومزيفة، وبتأثير واضح من هيغل في تفسيره لـ''الحرية والمطلق''، وجدلية الحرية الإنسانية، تحولت الحرية إلى نظرية، فكأن الشعار أصبح من ''الحرية الليبرالية إلى نظرية الحرية''.
لقد جاء هيغل لينعى الحرية الليبرالية ويعلن زيفها وقشريتها، وليعلن أيضاً أن الحرية الحقيقية تتجلى في ''المطلق'' (الله)، لكن هذا المطلق ينبغي أن يتعين في الواقع، أي في ''الدولة''. صادرت الماركسية على مقولات هيغل، ولكنها نقدتها بشدة، لأن الحرية ليست في الدولة وإنما في طبقة البروليتاريا المتحررة من الاستغلال، وهكذا أصبحت نظرية الحرية هي الطبقة.
ثم جاءت الوجودية فقالت إنه لا شيء خارج الوجدان، فالحرية ليست في الخارج ولكنها بالأحرى في الداخل، فالحرية حرية الوجدان. وجاء الكلاميون الجدد الذين استلهموا هيغل، لكنهم تجاوزوه أيضاً إلى القول إن المطلق هو الأمر الإلهي، فحرية الإنسان هي في سعيه للتطابق مع الأمر الإلهي.
وقد مثلت هذه المؤثرات غواية لدى المثقف أو المفكر العربي في القرن العشرين، ومن خلال التعبئة الشبابية والعمالية من لدن الماركسيين العرب تم تمثل قيمة الحرية بوصفها نظرية تبحث في أصل الحرية لا في شكلها الليبرالي القائم على الاستغلال، وصادفت الوجودية أيضاً صدى لها في العالم العربي عبر كتابات أدبية على وجه الخصوص. لكن الحرية كنظرية كلامية وجدت لها أيضاً من يدافع عنها.
وقد عبر عن هذه النظرية الإسلامية التي انطلقت من نظرية كلامية علاّل الفارسي وسيد قطب وحسن حنفي وغيرهم، الذين استوعبوا الفكر الليبرالي والماركسي والهيغيلي، ولكنهم شددوا على أن ''الملة هي الله''، والإنسان هو الذي يجسد مفهوم الله أي مفهوم الحرية.
إن الاستنتاجات الرئيسية التي يمكن الخلوص إليها بخصوص مسألة الحرية هي:.
1- إن الحرية كدعوة كانت تشكل في الغالب شعاراً يرفعه نخبة مثقفة أو من الذين ينخرطون في بعض الحركات السياسية، وبالتالي، فهو كان دائماً بعيداً عن الحضور العام.
2- إن الحرية لم تكن نظرية عند العرب، وربما ليس مطلوباً الآن أن تكون كذلك، لأن القضية لا تكمن في إبداع نظرية بقدر ما هي قضية النظر في مشكلة الحرية.
3- إن الحرية ما تزال حتى الآن خليطاً من أفكار ليبرالية وماركسية وفقهية، وبالتالي فإن مشروعيتها تكمن في كونها شكلت أيديولوجيا تحررية.


* باحث أردني



الأثنين 16 حزيران 2008م
أخر تعديل : 15/6/2008  11:24 م
الصفحــة الرئيسـيـــــة
محلـيـات
إقتصـاد
عربي دولي
ريـاضــة
مـقـالات
أبواب
ثقافة وفـنون
خدمــــات
وفـيـات
كـاريكـاتيـــر
الصفحات الكاملة
اجعل صفحـة الرأي
صفحتـك الرئيسية
أضف موقـع الرأي
الى مواقعك المفضلة
البريد الألكتروني
info@jpf.com.jo
الأسم
كلمة المرور


لقراءة الصحف العربية انقر هنا