Arabic symbol

 

من نحن فلاسفة أبحاث فلسفية الخطاب الفلسفي

خدمات الفلسفة

 

 

فلاسفة العرب

قاسم أمين

 
بحث مخصص
 

 

قاسم محمد أمين (1863-1908) مفكر مصري ومن رواد التنوير، ورائد حركة تحرير المرأة.

منشأه

ولد قاسم أمين في 1 ديسمبر عام 1863 بالأسكندرية لأب تركي وأم مصرية من صعيد مصر، كان والده "محمد بك أمين" قبل مجيئه إلى مصر واستقراره بها واليا على إقليم "كردستان"، وكان بعض أجداده تولى على السليمانية (وهي مدينة عراقية كردية في معظمها) من قبل السلطان العثماني، فلما نزحوا إلى مصر ظن بعض من كتبوا عنه أنه كردي الأصل.

تلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة "رأس التين" التي كانت تضم أبناء الطبقة الأرستقراطية، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة، وسكن في حي "الحلمية" الأرستقراطي. حصل على التجهيزية (الثانوية العامة)، ثم التحق بمدرسة الحقوق والإدارة، ومنها حصل على "الليسانس" سنة 1299هـ - 1881م وكان أول خريجيها.

عمل بعد تخرجه فترة قصيرة بالمحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية إلى فرنسا، وهناك انتظم في جامعة مونبلييه، وبعد دراسة استمرت أربع سنوات أنهى دراسته القانونية بتفوق سنة 1303هـ - 1885م.

 حياته

أثناء دراسته بفرنسا جدد صلاته مع "جمال الدين الأفغاني"، ومدرسته، حيث كان "المترجم" الخاص بالإمام "محمد عبده" في باريس.

 بداية النبوغ والعودة من فرنسا

عاد قاسم من فرنسا بعد أن قضى فيها أربعة سنوات يدرس بها المجتمع الفرنسي، واطلع على ماأنتجه المفكرون الفرنسيون من مواضيع أدبية واجتماعية، وراقت له الحرية السياسية التي ينعم بها أولاد الثورة الفرنسية والتي تسمح لكل كاتب أن يقول مايشاء حيث يشاء، فأقام مبدأ الحرية والتقدم على أسس من الثقافة المسلمة وكان من المؤيدين للإمام محمد عبده في الإصلاح، ورأى أن الكثير من العادات الشائعة لم يكن أساسها الدين الإسلامي، وكتب في جريدة المؤيد 19 مقالا عن العلل الاجتماعية في مصر ورد على الدوق دار كور الذي كتب عن المصريين وجرح كرامتهم وقوميتهم وطعن بالدين الإسلامي في كتاب ألفه عام 1894 بعنوان "المصريون"، وبحث في العلل الاجتماعية التي تعتري المجتمع المصري بأسلوب المصلح المشفق، وقضى أربع سنوات وهو يكتب في المؤيد عن المواضيع التي أطلق عليها "أسباب ونتائج" أو "حكم ومواعظ".

تفجيره دعوة إصلاح وضع المرأة

كان قاسم يرى أن تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات، فعمل على تحرير المرأة المسلمة، وذاعت شهرته وتلقى بالمقابل هجوما كبيرا فخلطت دعوته بالدعوة بالانحلال والسفور رغم انه لم يدع لذلك في كتاباته.

كان منذ شبابه مهتما بالصلاح الاجتماعي فأصدر سنة 1898 كتاب "أسباب ونتائج وأخلاق ومواعظ وتبعه بكتاب "تحرير المرأة" الذي تحدث فيه عن الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق، وأثبت أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل بها، ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة. بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الإحتجاجات والنقد ورد على قاسم محمد طلعت بكتاب "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" ومحمد فريد وجدي بكتاب "المرأة المسلمة"، ولكن قاسم لم يتزعزع أمام النقاد فواصل يدرس الكتب والمقالات لمدة سنتين ويرد عليهما بكتابه "المرأة الجديدة" عام 1901 ردا على ناقديه، فطالب بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها وبحقوق المرأة السياسية وأهداه لصديقه الزعيم سعد زغلول.

 بعيدا عن قضية المرأة

كان قاسم قاضيا وكاتبا وأديبا فذا ومصلحا اجتماعيا، اشتهر بأنه زعيم الحركة النسائية في مصر كما اشتهر بدفاعه عن الحرية الاجتماعية وبدعوته لتحقيق العدالة وإنشائه الجامعة المصرية وبدعايته للتربية في سبيل النهضة القومية، ودعا لتحرير اللغة العربية من التكلف والسجع فقد كان أديبا مغوارا ولكن أحدا لم يتفق معه على التحرر من حركات الإعراب فماتت دعوته في رحم الكلمة.

قاسم أحد رجال الإصلاح المنتمين لمدرسة الإمام محمد عبده الذين يؤمنون بالإصلاح التربوي التدريجي الذي من شانه أن يكون جيلا مثقفا مستنيرا قادرا على القيام بأعباء التغيير والتحول بعد أن يتمرس تدريجيا ويجد في نفسه القدرة على ذلك.

وكان للدوق دار كور الذي هاجم المصريين التأثير المباشر على قاسم إذ حرك مشاعره الوطنية وحث لديه بذور الإصلاح ودفعه للبحث في شؤون البلاد خاصة بعد أن وجد بينه وبين نفسه أن الدوق على حق في الكثير من انتقاداته واتهاماته.

كان قاسم يحب الفنون ويعتقد أن الحياة محبة ورحمة وتسامح وسلام فكان رجلا مثاليا وتدرج في مناصب القضاء حتى كان مستشارا في محكمة الإستئناف وكان قبلها وكيلا للنائب العمومي في محكمة مصر المختلطة.

 من أقواله

              إن الوطنية الصحيحة لاتتكلم كثيرا ولاتعلن عن نفسها.

              كلما أردت أن أتخيل السعادة تمثلت أمامي في صورة امرأة حائزة لجمال امرأة وعقل رجل.

      لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب، على ماهو معروف الآن عند بعض المسلمين، لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولامناقشة. لكننا لانجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها. فقد جاء في الكتاب العزيز: "قُلْ للمؤُمنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ. ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلمؤُمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهنَّ أو آبَائِهنِ أوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِن أوْ أبْنائِهِنَّ أو أبَناءِ بُعُولتِهِنَّ أوْ إِخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخَوَانهِنَّ أو نِسَائِهنَّ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُوِلي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أو الطِّفلِ الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النسِّاءِ وَلاَ يَضْربْنَ بأرْجُلِهِنِّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيِنَتهنَّ".

      أقل مراتب العلم ماتعلّمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ماتعلمها بتجاربه الشخصية في الأشياء والناس.

              في الأمة الضعيفة المستعبَدة حرف النفي (لا) قليل الاستعمال.

      إذا رأيت الرأي العام معادياً لكاتب، وأعدّ له خصوماً، يتسابقون إلى نقد أفكاره وهدم مذهبه، وعلى الخصوص إذا رأيتهم ذهبوا في مطاعنهم إلى السب والقذف، فتحقق أنه طعن الباطل طعنة مميتة ونصر عليه الحق.

      التربية هي التي أنتجت كل الرجـال الذين نسـمعُ عنهم، ونشاهدهم متحلّين بمزايا الإستقامة، والصدق والكرم، والشـجاعة والشفقة، وحب الوطن، واحترام الحق، والدفاع عن الحقيقة، والخضوع للواجب، وبذل النفس والمال في خدمة العلم والدين والجامعة الوطنية.

 

 من كتبه

              المصريون.

              تحرير المرأة - 1899.

              المرأة الجديدة - 1901.